قيم الثورة.. ودروس الأزمة!!
الاثنين, 26-سبتمبر-2011
أفتتاحية صحيفة الثورة -

يدشن الوطن اليمني اليوم عاماً جديداً من أعوام ثورته المجيدة 26 سبتمبر / 14 أكتوبر التي خلصت شعبنا من ربقة التخلف والجهالة والظلم والاستبداد والاستعباد والإذلال وحررته من جبروت الحكم الإمامي الكهنوتي وأغلال الاستعمار البغيض، فكانت بحق الثورة الإنسانية التي خرجت من رحم المعاناة وصنعتها إرادة شعب تمسك بحقه في الحياة وحقه في البقاء وحقه في الخلاص من جلاديه الذين صادروا حريته وكرامته وتطلعاته وطموحاته.
هانحن ندلف العام الخمسين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر، وكانت الآمال تساورنا في أن نحتفل بالعيد الـ49 لهذه الثورة العظيمة بعيداً عن الأزمة التي تحيق بالوطن منذ عدة أشهر وبعيداً عن التداعيات والإشكاليات التي أفرزتها هذه الأزمة والتي أسهمت في تسميم الحياة السياسية والحزبية وتنغيص حياة المواطنين اليومية وإقلاق سكينتهم العامة والإضرار بأمن واستقرار الوطن بشكل عام، ولكن ما حدث قد حدث وما جرى قد جرى. والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل استفاد من افتعلوا الأزمة وعملوا على تأجيجها وتثويرها وقاموا بإشعال حرائقها من الدروس والعظات والعبر التي أفضت إليها هذه الأزمة، وأدركوا أن اللهث وراء السلطة لا يقتضي منهم كل ذلك التكالب وكل ذلك العقوق والجحود الذي مارسوه بحق هذا الوطن، وهم يعتدون على منشآته ومرافقه ومؤسساته ويقومون بتدمير بناه التحتية وقطع الطرقات الآمنة وترويع المواطنين في المدن والأحياء وإخافة السبيل ونهب المتاجر والممتلكات العامة والخاصة؟
وهل استوعبوا أن اللهث وراء السلطة لا يستوجب كل تلك العدائية للآخر واللجوء إلى أعمال القتل والإرهاب، كما هو الحال حينما استهدف جامع دار الرئاسة أثناء تأدية فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية وكبار قيادات الدولة صلاة الجمعة في غرة شهر رجب الحرام، خاصة وأن الوصول إلى السلطة بات واضحاً ومحدداً ومرسوماً في ذلك المسار الديمقراطي الذي اختاره الشعب اليمني، انطلاقاً من التنافس الشريف عبر صناديق الاقتراع؟!
وطالما أن الطريق إلى السلطة لم يعد يمر عبر الانقلابات والتصفيات، فإن بمقدور أولئك الطامحين إلى السلطة بلوغ أهدافهم بالالتزام بخيارات الديمقراطية والتصالح مع الشعب وكسب ثقته، بدلاً من ذلك الركض الذي تحكمه العصبية الحزبية أو القبلية أو التطرف الفكري أو الذهني، أو الاستسلام لرغبات النفس الأمارة بالسوء والأهواء والمطامع الذاتية والأنانية.
ولعلنا جميعاً لا نختلف على أن هؤلاء الراكضين وراء السلطة قد أضاعوا الكثير من الوقت والجهد وتسببوا في إزهاق الكثير من الأرواح والكثير من الضحايا والكثير من الخسائر، واستنزفوا الكثير من طاقات الوطن، ظناً أنهم سيحققون أهدافهم عبر تلك الوسائل مع أنه كان بوسعهم إيقاف هذا النزيف عبر اللجوء إلى الحوار وتنفيذ المبادرة الخليجية وبما يفضي إلى انتقال سلمي وسلس ودستوري وديمقراطي للسلطة، باعتبار أن ذلك هو الوسيلة المثلى التي من شأنها تجنيب اليمن الانزلاق إلى ويلات الفتن والحروب، وهي الإرادة التي عبر عنها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية في خطابه الهام الذي وجهه إلى ابناء شعبنا مساء أمس بمناسبة العيد الـ49 لثورة الـ26 من سبتمبر المجيدة، والذي أكد فيه الالتزام بتنفيذ المبادرة الخليجية، وأنه لهذا الغرض تم تفويض نائبه المناضل الفريق عبدربه منصور هادي لإجراء الحوار مع الأطراف المعنية، والتوقيع على المبادرة وآليتها التنفيذية وبما يفضي إلى التبادل السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع.
فهل تعود الأطراف الانقلابية إلى المسار الصحيح وتستفيد من كل الدروس والعبر التي مرت بها وتبدأ مرحلة جديدة تمتثل فيها لإرادة الشعب مستلهمة الرشاد من قيم ومبادئ الثورة اليمنية "26 سبتمبر/14 اكتوبر"؟!
وما لم يحكموا أنفسهم وتصرفاتهم، فكيف سيحكمون الشعب وكيف سيديرون الوطن وهم الذين لا يميزون بين الحق والباطل.