السيولة.. أكسجين الأسواق المالية
الأحد, 05-سبتمبر-2010
نادين وهبة -

هل سمعت من قبل بالتعبير القائل "السيولة هي أكسجين الأسواق المالية"؟

حسناً، هناك نوع محدد من سوق التداول يعيش بحسب هذا التعبير وهو يستمر في التمتع بصحة جيدة ويحيا في الأسواق المالية العالمية، بحجم تداول يعادل أكثر من 3.2 تريليون دولار أمريكي يومياً.

بعد أن كان في السابق مخصصاً للشركات الكبيرة، أصبحت الآن فرص التداول والسيولة العالية في سوق تداول العملات الأجنبية (العملات الأجنبية ) متوافرة لنوع جديد من المستثمرين الأفراد المهتمين بالدخول والعمل في هذ السوق حيث أن التوقيت لم يكن أبداً أفضل من الآن
إن المفهوم العام لسوق العملات الأجنبية بصفته أحد أكبر الأسواق المالية العالمية، هو أنه مجال يضم الأعمال الكبيرة والبنوك فقط. إلا أن هذا المفهوم لم يعد صالحاً بعد أن أصبح بإمكان الشركات الأصغر والأفراد من حول العالم أن يكونوا جزءاً من هذا السوق المالي المحتمل الربحية والأكثر سيولة، ولا يشكل الشرق الأوسط استثناء من ذلك.

شكل قصور السيولة أحد الآثار الرئيسية للأزمة المالية، وفي الشرق الأوسط تعاني أسواق الأسهم من أوقات صعبة ويحتل فقدان السيولة قمة قائمة المتاعب. نجم عن ذلك القوانين التاريخية في أحجام التداول بالأسهم، حتى قبل موسم الهدوء التقليدي في الصيف و دخول شهر رمضان المبارك .

وفي مواجهة مثل هذه الظروف الصعبة، اتجه المستثمرون الآن نحو أدوات مالية أكثر سيولة، مع وصول أسهل للسوق وشفافية عالية

يعمل سوق العملات الأجنبية على مدار 24 ساعة في اليوم، خمسة أيام في الأسبوع، ويبدأ مع افتتاح الأسواق في استراليا مساء الأحد وينتهي بعد إغلاق الأسواق في نيويورك يوم الجمعة. بالإضافة إلى حيوية السوق، فإن القدرة على التداول الكترونيا مع برامج تداول سهلة الاستخدام وإمكانية الحصول على رافعة عالية فقد ارتفعت أحجام التداول بالتجزئة خلال السنوات الأخيرة. وينظر الآن عدد متزايد من المستثمرين في الشرق الأوسط إلى التداول بالعملات الأجنبية على أنه خيار استثمار جذاب، إما بغرض تنويع محافظهم الاستثمارية بالإضافة إلى التداول بالأسهم أو للقيام بنقلة كاملة إلى التداول بالعملات.

في جوهره، يشمل التداول بالعملات الأجنبية تخمين القوة النسبية لإحدى العملات في مقابل أخرى على اعتبار أن التداول بالعملات يتم على شكل أزواج (ERU/USD) أو الدولار الأمريكي/الين الياباني (USD/JPY). ونظراً لكون العملات الأجنبية سوقاً غير مركزي ويتم التداول فيه بالسوق غير النظامي (OTC)، فليس هناك تبادل مركزي حيث تتم جميع عمليات التداول الكترونياً أو عبر الهاتف في المراكز المالية الرئيسية والتي تتضمن دبي، وفرانكفورت، ولندن، ونيويورك وطوكيو.

نشأ العملات الأجنبية منذ حوالي 40 عاماً بعد أن تم إعادة تسعير العملات في مقابل بعضها عند أسعار عائمة اعتماداً على العرض والطلب، أثبت النمو الثابت للتداول بالعملات الأجنبية خلال سبعينات القرن العشرين أنه عمل رائد فيما يخص النمو الهائل الذي تمتع به خلال فترة الثمانينات من القرن العشرين والتي قادتها التكنولوجيا بشكل أكبر.

في الماضي، كانت الأحجام الدنيا المطلوبة أعلى، مما يعني أن المتداولين يجب أن يحققوا متطلبات مالية صارمة قبيل مباشرتهم بالتداول. وبغضل التغييرات التنظيمية عبر السنوات القليلة الماضية، أصبح الوصول إلى أسواق العملات الأجنبية العالية السيولة بالنسبة للمستثمرين الأصغر أكثر سهولة، بعد تقسيم الأحجام الكبيرة للتجارة بين البنوك إلى حصص أصغر. كل حصة تساوي 100,000 وحدة من عملة الأساس ويمكن للمستثمرين الأفراد الوصول إلى ذلك من خلال الرافعة المالية. عادة يمكن التحكم بالحصص من خلال الرافعة المالية التي تساوي 1:100، مما يعني أن المستثمر يحتاج إلى إيداع 1,000 دولار فقط ليتحكم بصفقة عملات تساوي 100,000 دولار، ومع ذلك من المهم أن نلاحظ أن العملات الأجنبية بوصفه منتجاً يعمل بالرافعة المالية، فإنه يحمل نسبة عالية من المخاطرة ويمكن للمستثمرين ان يخسروا أكثر من قيمة المبالغ التي قاموا بإيداعها.

وفي أيامنا هذه، يمكن لمن يرغب أن يصبح متداولاً من منزله أن يستفيد من عدد لا محدود من المواقع الالكترونية والأدوات البرمجية والموارد المتاحة ليستوعب مبادئ العملات الأجنبية ويبدأ التداول. إلا أن هذا المجال لا يزال جديد على المنطقة و اتخاذ الخطوات الأولى فيه يجب أن تكون مدروسة خاصة في ما يخص اختيار الشركة و منصة التداول فالخطوات الصلبة والثابتة ستساعدك في الإبحار بأمان في هذه الأسواق.

*المستشارة الاقتصادية لشركة الباري. 



نقلاً عن موقع الاسواق نت