|
في مواجهة الإرهاب..!!
الجمعة, 03-سبتمبر-2010
 أفتتاحية صحيفة الثورة - تحديات كثيرة تواجه مجتمعنا وأولها التحدي الإرهابي الذي أطل علينا بقرونه الشيطانية بالتزامن مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها بلادنا، بفعل تراجع الإنتاج النفطي الذي تمثل عائدانه المورد الرئيسي للخزينة العامة، فضلاً عن حملة الافتراءات التي تستهدف شق الصف الوطني من قبل البعض ممن لا يروق لهم العيش إلاّ في ظل الأزمات والفتن وإشعال الحرائق.
وأمام هذه التحديات فإن المسؤولية الوطنية تستدعي من كافة أبناء هذا الوطن - أحزاباً ومنظمات مجتمع مدني، أفراداً وجماعات، سلطة ومعارضة - رصَّ الصفوف وتوحيد الجبهة الداخلية وتعزيز الوحدة الوطنية وتعميق روح الولاء لهذا الوطن، من أجل التغلب على تلك التحديات وتجاوزها، انطلاقاً من الإيمان العميق بأن ما يستهدف اليمن يستهدف أبناءه جميعاً بدون استثناء، فكلنا في هذا الوطن في سفينة واحدة، وإذا ما تعرضت هذه السفينة لأي خطر فلن ينجو أحد في داخلها. ولذلك فمن مصلحتنا أن نعمل على كل ما يحافظ على هذه السفينة ويحول دون تعرضها للأنواء والأمواج المتلاطمة. ومن الأهمية بمكان أن ندرك أن أكبر خطر نواجهه اليوم يتمثل في الإرهاب وعناصره المتطرفة التي تحاول الإضرار بأمننا واستقرارنا وخططنا الاقتصادية والتنموية وإيقاف عجلة التطور والاستثمار، وتعطيل الجهود التي تبذلها الدولة للحدّ من الفقر والبطالة، والعبث بقيمنا الإسلامية وأعرافنا وتقاليدنا الأصيلة، وذلك بهدف إعادتنا إلى عصور الجهالة والتخلف والانحطاط، فعقيدتنا في نظر أولئك الإرهابيين الذين باعوا أنفسهم للشيطان ناقصة أو منقوصة ولا تكتمل إلاّ بسيطرتهم على رقابنا، واعتدالُنا ووسطيُتنا من السلوكيات المرفوضة ولن تصبح مقبولة بالنسبة لهم إلاّ حينما يعم التطرف هذه الأرض ويقتتل اليمنيون من شارع إلى شارع. كما أن عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة والحضارية التي تدعو إلى المحبة والوئام هي في مفهومهم خطأ في خطأ إن لم تكن بدعة وضلالة، مع أن ما يأتون به هو الضلالة بعينها، والبغي والعدوان اللذان نهى عنهما الإسلام وجرّمتهما شرائع الأرض والسماء. إنه تسونامي الجهل والتخلف الذي ينبغي علينا التصدي له وتفكيك ثقافته المتطرفة، وفضح مراميه، وكشف عوراته، وإسقاط فكره الظلامي، وكسر شوكة مريدي هذا الفكر ودهاقنته وزبانيته المجرمين، الذين يفتون بقتل النفس التي حرم الله، وسفك دماء المسلمين بدون حق، فقط لمخالفتهم ومناهضتهم لذلك الضلال الذي يريدون تعميمه، وهو أمر لا يحتمل الاتكاليّة والتسويف والمواقف السلبية، خاصة وأن أولئك الإرهابيين يعتمدون في مسلكهم على التغرير وغسل أدمغة الشباب غير الراشدين، واستخدام الدين على غير حقيقته، وذلك لما من شأنه إغواء شبابنا وتحويلهم إلى أحزمة ناسفة تدمرهم ومجتمعاتهم. إن هؤلاء الأرهابيين يدعون انتماءهم للإسلام فيما هم في الحقيقة من ألدّ أعداء هذا الدين والأشدَّ خصومة له، ويكفي أنهم من هيّأُوا كُلّ الفرص لتأليب الآخرين على هذا الدين واستهدافه ووصمه بتهمة الإرهاب. وأمام هذا الخطر الماحق فإن الأسرة معنية بتربية أبنائها التربية الصالحة والمستقيمة، وعليها يقع واجب مراقبة تصرفاتهم، وحمايتهم من أي انحراف. وكما أن هذا هو واجب الأسرة فإنه واجب المدرسة والجامعة والمربين فيهما، الذين يتحملون مسؤولية مضاعفة في إرشاد هؤلاء الشباب إلى الصواب وتجنيبهم الوقوع في مهاوي الضياع والفكر المتطرف. كما أن من واجب العلماء والمرشدين والوعاظ تبصير الناس بأمور دينهم ومعانيه النبيلة التي تنبذ الغلو والتطرف والتشدد والتعصب وتحض على التسامح والمحبة والوئام، وهو دور لا يسقط البتة عن كل مثقف وقادر على النصح حتى لا يصبح هذا المجتمع نهبا لأولئك الإرهابيين المجرمين، الذين يتحيّنون اللحظة لاقتحام بيوتنا بل وغرفنا، وتدمير تقاليدنا ومفاهيمنا الصحيحة للشرع، والنيل من جوهر إيماننا بالدين. فالواقع أنه ما كان لهؤلاء الظلاميين أن يتجرأوا ويتمادوا في غيهم لولا المواقف السلبية لدى البعض ممن يظنون أنهم خارج دائرة الاستهداف، مع أنهم أول من سيكتوي بشرر الإرهاب المتطاير وأول من سيحرقون بناره المستعرة. ولن يرحم التاريخ كل من يقف موقفاً سلبياً تجاه أولئك الإرهابيين القتلة واللئام الذين انساقوا وراء الظلام فخسروا الدنيا والآخرة. ومن يسلك مثل هذا الطريق المعوج والمتعرج لا يمكن له أن يفلح، وكل شواهد التاريخ تؤكد على ذلك، وسيعلم هؤلاء، عاجلاً أو آجلاً «أي منقلب ينقلبون». أما هذا الوطن الذي أشرقت منه أنوار الهداية على مدى التاريخ الإسلامي، فلن يخفت نوره ولن يستطيع أولئك المتخلفون والظلاميون المساس بإشراقاته، وأسَره بفكرهم المتطرف، وسمومهم وأحقادهم وفجورهم وأباطيلهم المقيتة ولن يتمكنوا من اغتيال الاعتدال لدى أبنائه الذين وصفهم رسول الهداية محمد بن عبدالله «عليه أفضل الصلاة والتسليم» بالإيمان والحكمة، ما يعني أن هذا الوطن وشعبه عصي على الإرهاب وعناصره الضالة التي استبدلت الحق بالباطل، والهدى بالضلال، والاستقامة بالغواية، والنور بالظلام.
|