بمشاركة رئيس الجمهوريةاليوم قمة خماسية في طرابلس لبحث تطوير العمل العربي
الاثنين, 28-يونيو-2010
الميثاق إنفو -
تبدأ صباح اليوم الاثنين في العاصمة الليبية طرابلس أعمال القمة الخماسية لقادة الدول الأعضاء في اللجنة العربية المكلّفة من القمة العربية الـ22 بدراسة ملف تطوير الجامعة وإعداد وثيقة تطوير منظومة العمل العربي المشترك بمشاركة فخامة الأخ الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية وإخوانه: قائد ثورة الفاتح من سبتمبر الليبية - الرئيس الحالي للقمة العربية العقيد معمر القذافي وفخامة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية وسمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر وفخامة الرئيس جلال طالباني رئيس جمهورية العراق والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.


وسيُكرّس القادة العرب في اللجنة الخماسية العليا مناقشاتهم ومداولاتهم خلال القمة لإعداد الصيغة النهائية لوثيقة تطوير منظومة العمل العربي المشترك في ضوء المبادرة اليمنية لإنشاء اتحاد الدول العربية والرؤية الليبية والأفكار والمقترحات المقدّمة من 14 دولة عربية حول آليات تطوير العمل العربي المشترك وتحديثه, وذلك تمهيدًا لإحالتها للدول الأعضاء لمناقشتها على مستوى وزراء الخارجية، قبيل عرضها على القمة العربية الاستثنائية المقرر عقدها في موعد أقصاه أكتوبر المقبل.
وسيُناقش القادة العرب التقرير المرفوع من الأمين العام للجامعة العربية والمتضمّن نتائج اجتماعات اللجنة الخماسية على المستوى الوزاري وقبلها كبار المسؤولين والمندوبين والرؤى التي توصلوا لها لبلورة مشروع الوثيقة المقترحة تنفيذًا لقرارات قمة "سرت" بعنوان "وثيقة سرت".

وينتظر الشارع العربي من القمة الخماسية الخروج بوثيقة تكون في مستوى تحدِّيات المرحلة ورهانات المستقبل وتلبِّي طموحات أبناء الأمة لما من شأنه تطوير منظومة العمل العربي المشترك استنادا على المبادرة اليمنية، وبما يكفل توطيد عُرى التكامل وتقوية جسور التعاون الأخوي بين أقطار الأمّة العربية والانتقال بآليات العمل العربي المشترك من إطاره الحالي إلى اتحاد للدول العربية بالاستفادة من التجارب المماثلة في العالم، وأهمها: تجربتا الاتحادين الأوربي والأفريقي.


وكانت الجمهورية اليمنية تقدّمت بمبادرة هامة لإنشاء اتحاد للدول العربية وحظيت بالنقاش المستفيض والإقٌرار من البرلمان العربي, فضلا عمّا حظيت به من ترحيب واهتمام كبير وأصداء واسعة من قبل الشارع العربي ومختلف الأطر الفكرية والسياسية, إلى أن تم طرحها من قبل فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح على القمة العربية الاعتيادية الأخيرة في سرت، حيث حظيت بالنقاش المستفيض من القادة العرب قبيل إحالتها إلى لجنة خماسية لإثرائها واستيعاب الأفكار والرؤى المطروحة من بقية الدول العربية على طريق إخراجها إلى النور ضمن مشروع عربي متكامل يضمن النهوض بواقع العمل العربي المشترك والتأسيس لعمل عربي فاعل يلبِّي طموحات الحاضر ورهانات المستقبل ويعزز من قُدرة الأمّة على مجابهة التحدِّيات والمخاطر ومواكبة التطوّرات الجارية في عصرنا الراهن.

ووفقا لنص المبادرة اليمنية، فإن ‏المبادرة تستهدف مجابهة التحدِّيات الراهنة ومواكبة التطوّرات الجارية في المنطقة والعالم، من خلال استراتيجية سياسية واقتصادية ودفاعية وأمنية واجتماعية شاملة، تنطلق من مبادئ راسخة وثابتة، تستند ‏إلى كون الأمّة العربية قادرة على إعادة تنظيم وتنسيق وتوحيد قدراتها وإمكاناتها لتحقيق التكامل السياسي ‏والاقتصادي العربي الشامل.‏
وترتكّز المبادرة اليمنية على عدد من المبادئ الجوهرية، منها: احترام سيادة كل دولة عربية واحترام ‏حدودها الإقليمية ووحدة ترابها الوطني وحق كل دولة في اختيار نظام حكمها وعدم التدخّل في الشؤون ‏الداخلية للدول الأعضاء، وكذا عدم الاعتراف بالوصول إلى السلطة بالقوّة أو بالطّرق غير الشرعية في أية ‏دولة عربية، ووقف عضوية أية دولة عضو تتعرّض لذلك لحين استعادة الشرعية بالإضافة إلى الوصول ‏إلى نظام أمن عربي إقليمي يحمي الدول الأعضاء، ويعزز من إسهامها في تحقيق الأمن والسلم الدوليين، ‏والتزام الدول الأعضاء بحل خلافاتها بالطرق السلمية ورفض استخدام القوة في حل منازعاتها والالتزام ‏بميثاق الأمم المتحدة والاتفاقيات الثنائية بين الدول الأعضاء والمحافظة على الأمن والاستقرار الدوليين، ‏ومكافحة الإرهاب.‏
وجاء في مقدِّمة المبادرة: "استشعاراً من الجمهورية اليمنية للوضع الحالي للجامعة العربية، ومواكبةً ‏للمستجدات القوميّة والإقليمية والدولية، في عالم تغيّرت فيه موازين القوى، وبرزت مفاهيم جديدة في ‏قضايا التنمية وحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، فإن الجمهورية اليمنية تعرب مجدداً، عن ثقتها بأن الأمّة ‏العربية قادرة على تجاوز عثرتها ومواكبة التطوّرات الجارية في المنطقة والعالم، بإستراتيجية سياسية ‏واقتصادية ودفاعية وأمنية واجتماعية شاملة، تنطلق من مبادئ راسخة وثابتة، تستند إلى كون الأمّة ‏العربية قادرة على إعادة تنظيم وتنسيق وتوحيد قدراتها وإمكاناتها لتحقيق التكامل السياسي والاقتصادي ‏العربي الشامل".‏


وأكدت الجمهورية اليمنية في مستهل المبادرة أن الظروف المحيطة بالأمّة العربية وبالعمل العربي المشترك تفرض ‏بالضرورة، أن تتم إعادة صياغة العمل العربي المشترك من الأساس، وتحديد الأهداف، لننتقل بالجامعة ‏العربية من وضعها الحالي، مع كافة أجهزتها ومؤسساتها، مستفيدين من إيجابياتها وسلبياتها على مدى ‏أكثر من خمسين عاماً إلى كيان عربي جديد يسمّى "اتحاد الدول العربية" يتوافق مع المتغيِّرات والتطوّرات ‏الإقليمية والدولية في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والثقافية، ويحقق الأمن ‏القومي لمواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد حاضر ومستقبل الأمّة العربية، وتعيق تقدمها وطموحاتها، ‏لتحقيق اتحاد الأمة في النهاية من خلال الوحدة الاقتصادية الشاملة.‏
وأوضحت أنها أعدّت هذه المبادرة استنادا إلى القرار رقم 218 الصادر عن قمة عمَّان بالأردن في ‏‏28/3/2001، وما ورد في الفقرة الثانية من قرار مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة بمدينة ‏شرم الشيخ في مارس 2003 -من الدعوة لقيام الدول العربية بتقديم اقتراحاتها وتصوراتها لتطوير ‏وتحديث منظومة العمل العربي المشترك.‏


ويقول وزير الخارجية أبو بكر القربي: "رغم ما يبديه بعض المحللين السياسيين والمفكِّرين من خوف على مستقبل العمل العربي المشترك في ظل المبادرات العربية العديدة لإصلاحه إلا أن القارئ المتمعّن في تاريخ أمتنا العربية يدرك تماماً قدرتها على الخروج من أزماتها العديدة -على مدى عمر الجامعة العربية- أكثر توحداً وتماسكاً وقُدرة على التحدِّي ومواجهة الأخطار التي تحيط بها".
ويضيف: "وليس المجال هنا لسرد الأحداث التي تثبت ذلك، وتكفى الإشارة أن إقرار مبدأ دورية اجتماعات القمة العربية بعد فترة من الانقسام بعد غزو العراق الكويت, كما أن المبادرات العديدة التي قدمتها عدد من الدول العربية لإصلاح الوضع العربي وتشكيل نظام عربي جديد، إنما يعكس قناعات القيادات العربية بضرورة إعادة صياغة العلاقات العربية - العربية في إطار يمكنها من تجاوز الماضي وقصوره والاستفادة من دروسه وآثاره السلبية والإيجابية".
ويؤكد الدكتور القربي أن المبادرة اليمنية لإصلاح الوضع العربي انطلقت من قناعة واعية لمُعالجة الاختلالات القائمة في العمل العربي المشترك خاصة وأن الظروف قد أصبحت مهيأة لمعالجة الاختلالات القائمة في ضوء ما تواجهه الأمّة من تحدِّيات في الوقت الراهن.
ويوضح أن قمتي بيروت وشرم الشيخ قد دعتا الدول العربية لتقديم رؤاها حول إصلاح الوضع العربي، إضافة إلى أن عدداً من الدول العربية قد بادرت بتقديم عدد من المشاريع لتحقيق هذا الهدف.
ويستطرد الدكتور القربي قائلا: "وتأتي المبادرة اليمنية لا لتتقاطع مع المبادرات الأخرى, وإنما جاءت لتطوّر وتكمّل الجهد الذي قدم في المشاريع العربية الأخرى، فاليمن معروفة بمواقفها القومية لا يمكن أن تعيق أو تقف في طريق أي تحرك تحقيق وحدة الصف العربي ويعزز من دور الجامعة العربية أو أي نظام عربي جديد تختاره القيادات العربية".
ويتابع قائلا: "ومن هذا المنطلق حرصت اليمن في مشروعها لتفعيل العمل العربي المشترك وإنشاء اتحاد للدول العربية على أن تستفيد من كل الأوراق العربية المقدّمة وأن تضيف إليها ما اعتقدته إسهاما يثريها ويطوّر آلياتها، كما سعت إلى الاستفادة من تجارب الاتحادات الإقليمية الناجحة سواء الاتحاد الأوربي أو الآسيوي أو الاتحاد الإفريقي".
كما يؤكد وزير الخارجية أن المشروع اليمني الداعي إلى قيام اتحاد دول عربية لا يهدف إلى إلغاء دور الجامعة العربية، وإنما جاء ليُعزز دورها وينتقل بها إلى مؤسسة أكثر تطوّراً وفاعلية يتجسّد في اتحاد للدول العربية، كما حدث من قبل مع منظمة الوحدة الإفريقية التي أصبحت الاتحاد الإفريقي، والسوق الأوربية المشتركة التي تحوّلت فيما بعد إلى الاتحاد الأوربي.
ويقول: "كما أن هذه المبادرة، التي قد يصفها البعض بالطموح والقفز فوق الواقع، إنما من وجهة النظر اليمنية تعد الاختبار الحقيقي لمقدرة الدول العربية على الاتفاق على المُعالجات الجذرية للاختلالات التي قادت في الماضي إلى العديد من الأزمات واحدة تلو الأخرى". مشددا على أن المبادرة تؤسس لاتحاد لا ينحصر في الدول وإنما يسمح للمشاركة الشعبية من خلال البرلمان العربي والتأكيد على الحريات والمشاركة الشعبية في الحُكم دون المساس بسيادة دول الاتحاد وحُرية كل منها في اختيار نظام حكمها. ويشير الدكتور القربي إلى أن اليمن يدرك، بعد أن عرض مبادرته على القادة والحكومات العربية بمختلف اتجاهاتهم السياسية والفكرية والاجتماعية، أنها لم تعد بعد اليوم ملكاً لليمن، ولكنها ملك لكل أبناء الأمّة العربية.



وقال: "وما يهمنا اليوم في وطننا العربي أن نثبت للعالم أن أبناء أمتنا العربية لقادرون على الخروج من أزماتهم أكثر إصرارا وأقوى عزيمة على مواجهة التحدِّيات وبناء مستقبل عربي ينطلق من مبادئ الديمقراطية والحرية، والمشاركة الشعبية والتنمية الشاملة ويؤسس على قيم الدِّين الإسلامي الحنيف الذي يرفض التطرّف والغلو ويرفض الإرهاب بكافة أشكاله وصوره أياً كان مصدره".
مؤكداً في ذات الوقت "أن القيادة اليمنية ستظل حريصة على الإسهام في تحمل دورها في عملية الإصلاح بكل أمانه وحرص على وحدة الصف العربي وستعمل مع جميع أشقائها من الدول العربية على تحقيق إصلاح الوضع العربي بشفافية وقناعة كون هدفنا واحد، وأننا جميعاً نسعى لإيجاد كيان عربي إقليمي يحمي مستقبل الأمّة ومصالحا ويزيل عنها مكامن الضعف والوهن ويعزز اقتدارها على مجابهة كافة التحدِّيات وفي مقدمتها تحديات العولمة والأمن والإرهاب!".
وتقترح المبادرة اليمنية أن يحتكم "اتحاد الدول العربية" إلى آليات جديدة تكون أكثر فاعلية وتأخذ بعين ‏الاعتبار وضوح الاختصاصات وقوة القرار والزاميتها من حيث التنفيذ، وهو ما يستوجب إعادة البناء ‏المؤسسي لإصلاح الوضع العربي.‏
وسيكون المجلس الأعلى للاتحاد السلطة الأعلى داخل التنظيم الجديد، ويضم الرؤساء والملوك والأمراء ‏ويختص برسم وإقرار السياسات العامة وإصدار القرارات والتصديق على التوصيات والقرارات المرفوعة ‏من المجالس الأدنى، على أن تكون رئاسة المجلس سنوية وبالتناوب.‏

وتضم الوثيقة اليمنية لمشروع "اتحاد الدول العربية" مجالس أخرى أساسية إلى جانب المجلس الأعلى ‏للاتحاد، ومنها: مجلس الأمّة بمجلسيه (النواب والشورى)، وهو يمثل الهيئة التشريعية للاتحاد "تجسيدا لمبدأ ‏حق الشعوب العربية في الإشراف والرقابة على أجهزة الاتحاد"، ويحدد النظام الداخلي طرق انتخاب أعضاء ‏المجلس وتمثيل الدول داخله، إضافة إلى تحديد اختصاصاته ومقره ومدته وأسلوب عمله.‏
وسيكون مجلس رؤساء الحكومات بمثابة الهيئة التنفيذية للاتحاد ويتشكّل من رؤساء حكومات الدول إلى ‏جانب المجالس الوزارية والتي تشمل بدورها مجلس وزراء الخارجية ومجلس وزراء التنمية والاقتصاد ‏والتجارة ومجلس الدفاع والأمن.‏

وتختص هذه المجالس باقتراح السياسات التكاملية في إطار السياسات العامة المقرة للاتحاد، كل في مجال ‏اختصاصه، والإشراف على تنفيذ تلك السياسات في إطار الآليات والإجراءات التنفيذية المقرة كما تحدد ‏الأنظمة الداخلية لهذه المجالس طريقة تشكيلها وأساليب عملها.‏


وبالتوازي مع عمل هذه المجالس تشكّل مفوضيات للقيام بمهم محددة يقرها مجلس رؤساء الحكومات بناء ‏على مقترح من مجلس وزراء الخارجية، ويكون لكل مفوضية نظام داخلي يحدد أسلوب عملها.‏

وتمثل محكمة العدل العربية المقترحة من قبل الوثيقة اليمنية إحدى الهياكل الطموحة "للاتحاد".. وتختص ‏هذه المحكمة بحسم النزاعات بين الدول الأعضاء وأية مهام أخرى تناط بها وفقا لنظامها الذي يقره ‏المجلس الأعلى للاتحاد.‏ ولن يختلف مشروع "اتحاد الدول العربية" عن منظمة الجامعة العربية على مستوى الأمانة العامة, إذ ‏ستمثل هيكل الأمانة العامة بالنسبة للمشروع اليمني الجهاز الفني والإداري والمالي للاتحاد، وتتألف من ‏أمين عام وثلاثة من المساعدين وعدد كافٍ من الموظفين، وتُمارس الأمانة العامة للاتحاد مهامها وفقاً ‏للوائح التي يقرها الاتحاد.‏


ويتم شغل منصب الأمين العام والأمناء العامين المساعدين بالتناوب بين الدول الأعضاء، على أن يتم تعيين ‏الأمين العام بقرار من المجلس الأعلى للاتحاد بناءً على ترشيح من مجلس رؤساء الحكومات، كما يتم ‏تعيين الأمناء المساعدين بقرار من مجلس رؤساء الحكومات بناءً على ترشيح مجلس وزراء الخارجية.‏
ويتمتع العاملون في الأمانة العامة للاتحاد بالحصانة الدبلوماسية وفقاً للاتفاقيات الدولية النافذة، ووفقاً ‏للاتفاقية الموقعة بين الأمانة العامة ودولة المقر.‏
كما يتمتع الاتحاد بميزانية سنوية تعدها الأمانة العامة ويوافق عليها المجلس الأعلى للاتحاد، وتحدد حصة ‏كل دولة عضو في موازنة الاتحاد بما يتناسب مع دخلها القومي.‏

وتتولى هيئة المندوبين الدائمين المعتمّدين للدول الأعضاء داخل الاتحاد متابعة قرارات المجلس التنفيذي ‏مع الأمانة العامة. ويمثل المندوبون دولهم عند مناقشة القضايا المعدة للعرض على اجتماع مجلس وزراء ‏الخارجية.‏
وإجمالا يحدد الدستور، أو القانون الأساسي، المقترح من قبل الوثيقة اليمنية "لاتحاد الدول العربية" ‏التفاصيل المتعلقة بعمل واختصاصات مختلف الأجهزة والهيئات.
واقترحت اليمن في المبادرة تشكيل لجنة وزارية من ‏سبع دول عربية تتولى إعداد مشروع دستور اتحاد الدول العربية بالاستعانة بالخبرات القانونية والاقتصادية ‏والسياسية من الجامعة العربية ومن الدول الأعضاء، على أن ينجز المشروع خلال ستة أشهر ويقدم للدول ‏الأعضاء لدراسته، ومن ثم عرضه على مجلس وزراء الخارجية لإقراره ورفعه إلى قمة دورية أو طارئة ‏للتوقيع عليه.‏
وبحسب ما تقره مواد الوثيقة يحل اتحاد الدول العربية محل جامعة الدول العربية بمجرد إقرار هذا ‏الدستور، وتؤول إليه جمع ممتلكاتها ومؤسساتها وهيئاتها وحقوقها والتزاماتها.‏
وتقوم الأمانة العامة للجامعة العربية بتسيير أعمال الاتحاد لفترة انتقالية مُدتها عام، يتم خلالها انتهاء ‏مجلس وزراء الخارجية من تشكيل مكونات الاتحاد طبقاً لأحكام هذا الدستور.‏ كما يدخل هذا الدستور حيز التنفيذ بعد التوقيع والمصادقة عليه من الدول الأعضاء طبقاً للإجراءات ‏الدستورية المرعية في كل دولة.‏
وتخول الوثيقة لأية دولة عضو تقديم مقترح بتعديل أحكام هذا الدستور، على أن يقدم مشروع التعديل إلى الأمين ‏العام الذي يقوم بتوزيعه على الدول الأعضاء خلال شهر من تاريخ استلامه, على أن يقوم مجلس وزراء الخارجية بدراسة موضوع التعديل المقترح، وفي حالة الموافقة عليه، بأغلبية ثلاثة ‏أرباع الدول الأعضاء يرفع إلى المجلس التنفيذي للعرض على المجلس الأعلى للاتحاد, وبحيث يصبح التعديل سارياً بعد إقراره من مجلس الاتحاد بموافقة ثلاثة أرباع الدول الأعضاء.‏
أما فيما يتعلق بالتصويت فحددت الوثيقة أن يكون اجتماع مجلس الاتحاد والمجالس والمؤسسات الأخرى التابعة صحيحة ‏بحضور ممثلي ثلثي الدول الأعضاء وتتخذ القرارات بالإجماع فيما يتعلق بقبول أي عضو جديد للاتحاد، ‏وبأغلبية ثلاثة أرباع في المسائل الآتية: إقرار وتعديل الدستور، فصل أي عضو وفرض أية عقوبة ضد أي ‏عضو, وتتخذ أغلبية الثلثين في استخدام قوة حفظ السلام العربية، وفي بقية المسائل الموضوعية التي تعرض على ‏الاتحاد، وباعتماد الأغلبية البسيطة في بقية المواضيع الإجرائية.‏‏ ويفرض الدستور الذي تضمنته الوثيقة كذلك تجميد عضوية أي من الدول الأعضاء في حالة الوصول إلى الحُكم فيها بطرق غير ‏مشروعة.‏


وتكمن أهمية المشروع اليمني في طرحه لعدّة آليات تضفي المرونة على عمل ‏التكتل العربي على غرار التكتلات الأخرى وهو يركز بشكل خاص على التعاون الاقتصادي والأمني باعتبار ‏أن هذين المجالين يمثلان أكبر التحدِّيات المطروحة أمام العرب في هذه المرحلة والمراحل القادمة.‏
ومن بين آليات العمل الفعالة التي يقترحها الاتحاد مثلا "صندوق الدعم والتطوير المشترك" الذي يهدف إلى ‏تطوير التقارب في مستوى التقدّم الاقتصادي والتقني و"بنك التنمية الاتحادي" الذي يهدف إلى تمويل ‏المشاريع التكاملية والاستثمارية المشتركة لغرض تحقيق السوق العربية المشتركة والتكامل الاقتصادي ‏بشكل عام.‏
ولم تغفل المبادرة اليمنية الجانب الاقتصادي, بل اعتمدت آليات للاتحاد تكفل تحقيق التكامل الاقتصادي، باعتبار أن تنمية المصالح المشتركة بين الدول الأعضاء والاندماج الاقتصادي هما المدخل الحقيقي للتوحد السياسي.
فقد حددت المبادرة من ضمن أهدافها لإنشاء الإتحاد اعتماد وسائل وأساليب ملزمة ومبرمجة في المجال الاقتصادي بين الدول الأعضاء لإنجاز الآتي:


‏- إقامة منطقة التجارة الحُرة العربية الكبرى وصولاً إلى تحقيق السوق العربية المشتركة وتحرير انتقال ‏رؤوس الأموال والخدمات والعمالة بين دول الاتحاد وصولاً إلى التكامل الاقتصادي الشامل.‏


‏- رفع مستوى المعيشة لمواطني الاتحاد وتنمية وترقية الخدمات الاقتصادية والاجتماعية التي تقدّم لهم، ‏وذلك من خلال الدفع بعملية التنمية المستدامة بين دول الاتحاد.


‏‏- دعم وتشجيع القطاع الخاص في الدول الأعضاء للإسهام المشترك في دفع عجلة التقدّم الاقتصادي للإتحاد ‏وإرساء شراكة حقيقية بين دول الاتحاد لتسهم بشكل فاعل في تحقيق الاندماج الاقتصادي.‏‏


- مواكبة المستجدات الدولية والعمل على التكيّف المستمر، مع مقتضيات الأوضاع الاقتصادية العالمية وفقاً ‏لما تفرضه المصالح الاقتصادية للدول الأعضاء في ظل العولمة ومنظمة التجارة العالمية.‏

وأكدت الوثيقة اليمنية على محددات اقتصادية أخرى تشمل:
- استكمال الإصلاحات الاقتصادية لخلق مناخ عمل اقتصادي متكامل بين دول الاتحاد.
- تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول الاتحاد على أساس تطوير العمل الاقتصادي المشترك وتبادل المنافع لإقامة تكتلٍ اقتصادي فاعل أمام التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
- تحقيق السوق العربية المشتركة وتحرير انتقال العمالة ورؤوس الأموال بين دول الاتحاد.
- الدفع بعملية التنمية المستدامة في دول الاتحاد، على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وصولا إلىً تحقيق هدف رفع مستوى معيشة مواطني الاتحاد.
- تشجيع التعاون الدولي بين "اتحاد الدول العربية" وغيره من التجمعات الإقليمية والدولية في إطار دستور الاتحاد وميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
- دعم وتشجيع القطاع الخاص في "اتحاد الدول العربية" لإرساء علاقات شراكة حقيقية بين دول الاتحاد، وبما يُسهم، بشكل فاعل، في تحقيق التكاملال اقتصادي.
- تنسيق جهود الدول العربية في المحافل الدولية والعمل ككتلة واحدة لمواكبة التطوّرات الاقتصادية الدولية.
- توحيد كافة الأطر والقوانين والتشريعات، في كافة المجالات المتصلة بأهداف الاتحاد.


أما على المستوى الأمني والدفاعي فإن "اتحاد الدول العربية" المقترح بموجب المبادرة اليمنية يضع أمام الدول الأعضاء آليات عمل من أجل ‏تحقيق أهداف مشتركة, وتتيح اختصاصات مجلس الدفاع والأمن اقتراح سياسات وخطط الدفاع العربي ‏المشترك وتشكيل قوات حفظ سلام عربية وتوحيد النظم التدريبية والتسليحية لقوات الدول الأعضاء.. إضافة ‏أيضا إلى التنسيق الأمني وتبادل الخبرات والمعلومات، بما يكفل أمن الدول الأعضاء واستقرارها وكذلك ‏تنسيق وتوحيد الجهود والإجراءات لمكافحة الجريمة المنظمة.‏

ونخلص إلى القول: المبادرة اليمنية تنشد:


إنشاء اتحاد للدول العربية، إنشاء محكمة العدل العربية لحسم المنازعات بين الدول الأعضاء للاتحــاد. آليات وهياكل الاتحاد: مجلس أعلى من الملوك والرؤساء والأمراء، ومجلس الأمّة، ومجلس رؤساء الحكومات، ومجالس وزارية للخارجية والدفاع والأمن والاقتصاد. إنشاء صندوق الدعم والتطوير المشترك.. وبنك التنمية الاتحادي وهيئة تسوية المنازعات التجارية.


من أبرز أهداف الاتحاد:
- تنسيق جهود الدول العربية في المحافل الدولية والعمل ككتلة واحدة.
- تحقيق التكامل الاقتصادي كمدخل حقيقي للتوحد السياسي.
- تحقيق السوق العربية المشتركة والتكامل الاقتصادي بين دول الاتحاد.


من مـبادئ الاتحـــاد:
ـ احترام سيادة كل دولة عربية وحقها في اختيار نظام الحُكم وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية.
- عدم الاعتراف بالوصول إلى السلطة بالقوّة أو بالطّرق غير الشرعية.
- قيام نظام أمن عربي إقليمي يُسهم في تحقيق الأمن والسلم الدوليين.
- إعادة صياغة العمل العربي في أساسه وأهدافه.
- اليمن تقترح تشكيل لجنة وزارية من سبع دول عربية لإعداد مشروع دستور اتحاد الدول العربية.




نقلاً 
سبأ نت
طرابلس (سبأ) - تقرير: عصام البحري