مؤتمر إقليمي لزيادة فرص إدماج العمالة اليمنية في الأسواق الخليجية
الثلاثاء, 23-فبراير-2010
الميثاق إنفو - أكد نائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية، صادق أمين أبو رأس، أهميّة دراسة احتياجات الأسواق الخليجية ليتم على ضوئها وضع برامج التدريب والتأهيل للعمالة اليمنية.
وأشار نائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية خلال افتتاحه، أمس، أعمال المؤتمر الإقليمي الخاص بالعمالة اليمنية ومتطلبات سوق العمل الخليجي الفرص والتحدّيات، الذي نظّمه مركز "سبأ" للدراسات الاستراتيجية، إلى عُمق الترابط والعلاقات الأخويّة والمصير المشترك بين اليمن ودول الخليج والتي تشكل نسيجا واحدا منذ الأزل.
وبيّن أن اليمن غنية بالكوادر القادرة على الإيفاء بمتطلبات العمل، الأمر الذي يتطلب من الجهات المعنيّة تكثيف برامج التدريب والتأهيل لمواكبة التطوّرات في مختلف المجالات، مؤكدا أن اليمن ستبذل قصارى جُهدها لاستيعاب مُخرجات وتوصيات المؤتمر وترجمتها إلى صعيد الواقع العملي.
من جانبه، أشار ممثل منظمة العمل العربية، محمد شريف داوود، إلى أن الفعالية خير تعبير عن الدور الهام والمميّز للقوى العاملة اليمنية ودورها الفعّال في تكامل القوى العاملة العربية لما لذلك من أثر هام في الاستغناء عن العمالة الأجنبية، وما تسببه من خسائر اقتصادية واجتماعية، فضلا عمّا تحدثه من تهديد للأمن الوطني والقومي.
وأشاد بالتعاون المشترك بين المنظّمة وأطراف الإنتاج الثلاثة (الحكومة، أصحاب العمل، العمّال) والفعاليات الأخرى ذات الصلة في اليمن.
وقال داوود: "هذا التعاون يصبّ في تحقيق الأهداف المشتركة بين اليمن والمنظّمة للقيام بأنشطة تكرّس النهج للنهوض بقضايا التشغيل للقوى العاملة العربية، والتي تناولها القادة العرب في دعوتهم الأخيرة بشأن الأوضاع العربية الاقتصادية والاجتماعية والنهوض بها خدمةً لأبناء أمتنا العربية وقُواها العاملة".
وأشار إلى تأكيد المنظّمة من خلال المؤتمرات السابقة حول التشغيل والتدريب في عدد من الدول العربية على ضرورة العمل على تطوير نُظم تنمية الموارد البشرية وترتيب أولياتها بالتركيز على تنمية العلاقة بين التدريب والتأهيل والعمل على تنفيذ مشاريع التخفيف والحد من الفقر وبرنامج التشغيل المتكامل الذي أقرّته القمة الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي عُقدت في الكويت في يناير 2009.
وأضاف "إننا اليوم في سباق مع الزمن لمواكبة متطلبات وسرعة المتغيّرات التي ترافق الحياة الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية في العالم وما يرافقها من تنافس شديد للحصول على فرص العمل لطالبيه".
وأكد ممثل منظمة العمل العربية ضرورة الإعداد التقني والمهني للقوى العاملة باعتبارها الأساس في المعالجة الجذرية لتفاقم البطالة وتوفير فرص عمل للأفواج الجديدة سنويا، والتي تقدّر بأكثر من 4 ملايين يضافون إلى 17 مليون عامل عربي يحتاج إلى توفير فرصة عمل بعد أن ازداد معدل نسبة البطالة عن 14 بالمائة على المستوى العربي.
ونوه بضرورة التعاون العربي الحقيقي الفعّال الذي يستهدف تحسين الأداء الاقتصادي والمناخ الاستثماري والتركيز على تطوير منظومة تنمية الموارد البشرية، وعلى نوعية القوى العاملة وإطلاق الطاقات الإبتكارية والإنتاجية الكامنة، وخاصة لدى المرأة والشباب؛ من أجل تجميع رأس المال البشري وتحويله من عبء ضاغط ومستنزف للموارد إلى طاقة وميزة تنافسية عالية تجعل اقتصادياتها تحقق معدلات نمو تحاكي البلدان الأكثر تقدّما بعد أن توفّر لها المعرفة والمهارة.
وأبدى داوود استعداد منظمة العمل العربية للمساهمة بفاعلية في تطوير منظومة تنمية الموارد البشرية وتضييق الفجوة بين مُخرجات التعليم والتدريب المهني واحتياجات أسواق العمل العربية والنهوض بقضايا التشغيل ومُعالجة مشكلات البطالة في الوطن العربي.
متمنيا للمؤتمر الخروج بقرارات وتوصيات بنّاءة تُسهم في تطوير وتنمية قُدرات القوى العاملة اليمنية لما تشكّله من رصيد حيّ لخدمة أمتها العربية.
المدير التنفيذي لمركز "سبأ" للدراسات الإستراتيجية، الدكتور أحمد عبد الكريم سيف، بدوره أشار إلى أهميّة الفعالية التي تتزامن مع اهتمام سياسي وإعلامي واسع النطاق بموضوعها.
ولفت إلى أن المؤتمر سيناقش مختلف الجوانب الموضوعية والذاتية التي حالت وتحول دون تمكين العمالة اليمنية من فرص العمل في الأسواق الخليجية سواءٌ منها العوائق التشريعية والإجرائية أو الأمنية والتحولات الاقتصادية التي تمر بها بلدان الخليج، وتقييم قُدرات اليمنيين وسُبل تأهيلهم بما يتناسب مع المتغيّرات التي تمر بها أسواق تلك البلدان الشقيقة.
وطالب الدول الخليجية تقديم "كوتا" للعمالة اليمنية في أسواقهم بما يتناسب مع قُدرات هذه الأسواق الاستيعابية وحاجتها، مؤكدا في الوقت ذاته على ضرورة قيام اليمن بتدريب وتأهيل العمالة اليمنية لتوافق هذه الاحتياجات.
ودعا الخليجين إلى أن تحظى اليمن بوضع تفضيلي كدولة أولى بالرعاية من خلال خفض أو إعفاء الصناعات والصادرات اليمنية من التعرفة الجُمركية، وإعادة النظر في بعض القوانين المعيقة لحركة العمالة اليمنية كنظام الكفيل.
ويناقش المؤتمر على مدى يومين 18 ورقة عمل في خمسة محاور أساسية، يتضمن المحور الأول "اليمن والخليج.. علاقة تاريخية" من خلال واقع التداخل بين اليمن والخليج جغرافيا وثقافيا والتأثير الديمغرافي للعمالة الآسيوية على التركيبة السكانية للخليج، ودور العمالة اليمنية في الاستقرار الأمني لدول مجلس التعاون الخليجي.
فيما يناقش المحور الثاني "سوق العمل الخليجي واحتياجاته"، من خلال مجالات العمل المتاحة في السوق الخليجي، وواقع العمالة الحالية في الخليج، وإشكالية الحفاظ على الهويّة للمجتمع الخليجي، والآثار الإيجابية المتبادلة جراء انضمام اليمن لعدد من مكاتب مجلس التعاون الخليجي.
ويُركز المحور الثالث (الأطر التشريعية المنظّمة لواقع العمالة في اليمن والخليج)، على التشريعات اليمنية ووسائل تطويرها وقوانين العمل في دول الخليج والقيود المفروضة على العمالة اليمنية، في حين يناقش المحور الرابع "العمالة اليمنية ومتطلبات تأهيلها لسوق العمل الخليجي"، الذي سيتم فيه التطرّق إلى الجهد الرسمي لتأهيل العمالة اليمنية بين الواقع والطموح، ودور القطاع الخاص اليمني والخليجي في تأهيل العمالة اليمنية، والمواءمة بين الاحتياج الداخلي للعمالة المدرّبة واحتياجات الفنون الخليجية، إلى جانب "اليمن نحو شراكة فاعلة مع منظمة العمل العربية".
ويتضمّن المحور الخامس "العمالة في الخليج آثار اقتصادية محتملة"، من خلال جوانب الاستفادة اليمنية من العمالة في الخليج، الآثار السلبية لتحويلات العمالة الآسيوية على الاقتصاد الخليجي، أثر التحويلات النّقدية في دعم وتعزيز القطاع الاقتصادي والمصرفي اليمن.
ويشارك في المؤتمر نُخبة من المفكِّرين والباحثين اليمنيين والخليجيين المهتمين بعلاقة اليمن بدول مجلس التعاون ممّن لهم إسهامات وأطروحات تقيم الآثار الإيجابية أو السلبية لانفتاح بلدان المنطقة على العمالة اليمنية.
حضر افتتاح المؤتمر أمين عام مجلس الوزراء عبد الحافظ السمة، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، الدكتورة أمة الرزاق حمد. 




سبأ