الهجرة غير الشرعية من القرن الإفريقي إلى اليمن وأثرها على المنطقة
الأربعاء, 02-سبتمبر-2009
خريطة توضح مسار الهجرة الصومالية إلى اليمن
العميد علي احمد راصع - 1- الهجرة الداخلية: هي الانتقال من مكان الى آخر داخل نطاق الدولة نفسها.
2- الهجرة الخارجية: هي الانتقال من داخل الدولة إلى أي قطر آخر وما يهمنا في هذا الموضوع هو الهجرة الخارجية والمتمثلة في «تدفق الهجرة غير الشرعية من القرن الإفريقي الى اليمن وآثارها على المنطقة». لقد كان للصراعات السياسية وعدم الاستقرار الأمني في القرن الإفريقي أثر سلبي على الحياة الاقتصادية وما رافقها من تفشي ظاهرة البطالة وتدهور الحالة المعيشية.
ومع استمرار تصاعد أعمال العنف وعدم وضع الحلول والمعالجات للازمات السياسية أصبحت الهجرة من القرن الإفريقي إلى السواحل اليمنية نشطة وبشكل يومي، حيث تعتبر بلادنا من أكثر الدول الإقليمية في شبه الجزيرة العربية عرضة لاستقبال النازحين الأفارقة الواصلين عن طريق التهريب إلى السواحل اليمنية المتمثلة بسواحل محافظة أبين، شبوة، حضرموت، بالإضافة إلى إنزال النازحين بين الحين والآخر على ساحل مديرية ذباب وباب المندب (محافظة تعز).

إن من الأسباب التي تشجع وتزيد من ظاهرة تدفق الهجرة غير الشرعية من القرن الإفريقي إلى بلادنا هو الموقع الجغرافي لليمن من حيث إطلالها المباشر على الممرات الملاحية من خلال طول الشريط الساحلي لبلادنا المقدر بحوالي 0542كيلو متراً والمطل على كلا من البحر الأحمر، خليج عدن، والبحر العربي وعلى الجانب الجغرافي الآخر جنوب خليج عدن فقد كان لامتداد طول الساحل الصومالي والمقدر بحوالي (0031كيلو متر) ومواجهته المباشرة للسواحل اليمنية أثر كبير في تدفق الهجرة غير القانونية بالإضافة إلى إن عامل المسافة بين بعض المناطق الساحلية الصومالية النشطة في تهريب البشر والمناطق الساحلية اليمنية المقابلة لها تتفاوت من 051- 571 ميلاً بحرياً وهذه العوامل ساعدت في حركة تدفق الهجرة المستمرة والتي أصبحت تمارس شبه يومية من المناطق الساحلية الصومالية وبالتحديد من منطقة (كالوله، كاندلا، بوصاصو) حيث يقوم المهربين بإنزال النازحين ليلا على المناطق الساحلية لمحافظة أبين، شبوة، حضرموت وعلى وجه الخصوص في المناطق الساحلية التالية (ميفعة حجر، الشجيرات، بئر علي، جلعة، النشيمة، عرقة، الخبر، حورة الساحل).

والجدير بالذكر أن تدفق الهجرة غير القانونية وحجمها يعتمد على حالة البحر وظروف الطقس وأصبحت الهجرة موسمية ويزداد عدد النازحين إلى السواحل اليمنية في أشهر محددة من السنة وخصوصاً في الفصل الأخير للأشهر (أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر – يناير – فبراير – مارس – ابريل) ويستغل المهربون هدوء البحر في تلك المواسم، بالإضافة إلى عملية إنزال المهاجرين في ساعات متأخرة من الليل وتغير خطوط السير ومناطق الانزال بين الحين والأخر وعادة ما يرافق عملية تهريب البشر إلى السواحل اليمنية حدوث كثير من حالات الغرق والوفيات، حيث أن عملية التهريب تتم بطريقة غير صحيحة من حيث تحميل القوارب باعداد كبيرة جداً من المهاجرين وعدم توفر معدات السلامة البحرية للمهاجرين وعدم امتثال قوارب النقل لمتطلبات السلامة البحرية استناداً إلى اتفاقية جنيف عام4791م سولاس (سلامة الأرواح في البحار).

ويتمكن المهاجرون غير الشرعيين من الوصول إلى السواحل اليمنية رغم مخاطر السلامة البحرية التي يواجهونها بالإضافة إلى المخاطر الأمنية التي يتعرض لها مهربو البشر من قبل خفر السواحل والجهات الأمنية الأخرى ونتيجة للتدفق المستمر للهجرة غير القانونية فان عدد النازحين يزداد بطريقة غير عادية حيث أثبتت إحصائية عام 7002م أن العدد الإجمالي لعدد المهاجرين الذين وصلوا من القرن الإفريقي إلى السواحل اليمنية هو(03392) ولكن العدد الفعلي الذي وصل إلى مركز القيد والتسجيل لمكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ميفعة هو (19372) والجدير بالذكر أن معدل زيادة الهجرة ازداد بشكل كبير وخصوصا خلال الأربعة الأشهر الأولى من عام8002م حيث بلغ عدد المهاجرين الواصلين إلى السواحل اليمنية حوالي 733.61 وهذا عدد كبير جدًا وخصوصاً خلال فصل واحد مقارنة بالعدد الإجمالي للعام الماضي7002م.

ونظرا لعدم وجود سيطرة على ضبط النازحين داخل معسكرات الإيواء التابع للمفوضية السامية فإنهم ينتشرون بطريقة عشوائية داخل المحافظات والى منافذ الحدود البرية مع دول الجوار، وما نود الإشارة إليه هو أن بلادنا تعتبر محطة عبور (ترانزيت) للمهاجرين القادمين من القرن الإفريقي حيث أن وجهتهم الأخيرة تكون إلى الدول المجاورة وخصوصاً إلى دولاً الخليج العربي بالإضافة إلى توجههم إلى الدول الأوربية التي كانت سابقاً دول استعمارية في شرق أفريقيا وبالتحديد (بريطانيا، ايطاليا، فرنسا) وهكذا يكون مصير خط سير الهجرة غيرالقانونية من القرن الإفريقي إلى السواحل اليمنية وفي ظل تلك الظروف الجغرافية والعوامل السياسية في شرق أفريقيا وعدم وضع الحلول والمعالجات فان حركة تدفق الهجرة غيرالقانونية أصبحت من أكثر التحديات والمعوقات التي تهدد أمن ومجالات الحياة المختلفة للدول الإقليمية.

إن بقاء المشاكل والنزعات السياسية وما يرافقها من أعمال العنف في القرن الأفريقي بالإضافة إلى وجود الصمت السياسي الإقليمي والدولي وعدم وضع الحلول والمعالجات لتلك الأزمات السياسية والتخفيف من حدتها وتأثيرها يعتبر العامل الأساسي لاستمرار ظاهرة الهجرة غيرالقانونية و التي ستظل دائماً وباستمرار متدفقة من شرق افريقيا إلى بلادنا كون السواحل اليمنية هي الأقرب إلى السواحل الصومالية. 

دور مصلحة خفر السواحل في مكافحة الهجرة غير القانونية:
تأسست مصلحة خفر السواحل بناءً على القرار الجمهوري رقم (1) لعام 2002م وقد سعت المصلحة منذ فترة الإنشاء على تعزيز الأمن البحري في منطقة مسؤوليتها والمتمثل في قطاع البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي وأهم المهام التي تنفذها المصلحة كالآتي:
- مكافحة التهريب بأنواعه المختلفة.
- مكافحة الهجرة غير القانونية.
- مكافحة الاصطياد غيرالقانوني.
- مكافحة التلوث البحري.
- تعزيز الأمن البحري في الموانئ والمياه الإقليمية والاقتصادية وفقاً لقوانين المنظمة البحرية العالمية وبما يتمشى مع إحكام المدونة الدولية.
- البحث والإنقاذ وإرشادات السلامة البحرية وتقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين وطالبي الاستغاثة.
وما يهمنا في هذا الجانب هو مكافحة الهجرة غير القانونية والتي تحدث بصورة دائمة من منطقة القرن الأفريقي، وتقوم مصلحة خفر السواحل بدور فعال في مكافحة الهجرة غير القانونية وخصوصاً في المناطق الساحلية التي نتواجد فيها وعلى وجه الخصوص فقد تم الحد من الهجرة غير القانونية إلى حد كبير على الشريط الساحلي الغربي لميناء عدن وحتى منطقة رأس العاره نظراً لتواجدنا المستمر في هذه المناطق الساحلية برغم عدم اكتمال متطلبات البنية التحتية الأساسية.
ان مصلحة خفر السواحل وبإمكانيتها المحدودة تسعى جاهدةً لتحقيق هدفها في مكافحة التسلل والهجرة غير القانونية وعلى الجانب الآخر فان عدم تواجد خفر السواحل على امتداد الساحل الشرقي لميناء عدن وحتى المكلا يجعل من تلك السواحل ملاذاً امناً للمهربين في إنزال المهاجرين غير الشرعيين والنازحين من القرن الأفريقي ولهذا فان معظم عمليات الانزال للمهاجرين تحدث وبكثافة في تلك المناطق الساحلية.

والجدير بالذكر أن المصلحة تقوم بين حين وآخر بتنفيذ تمرينات عملية على الساحل الشرقي لغرض اعتراض المهربين والتقليل من تدفق المهاجرين وفعلاً تم القبض على عدد من المهربين وحجز (4) قوارب بعد أن أنزلت حوالي (071) مهاجراً من القرن الأفريقي إلى ساحل النشيمة وبئر علي م/ شبوة وكان لهذه العملية اثر ايجابي حيث توقفت حركة تهريب البشر لبضعة أسابيع في تلك المنطقة نظراً لوصول الأخبار إلى الصوماليين عن قيام خفر السواحل اليمنية بحملات اعتراضية لقوارب تهريب البشر أمام السواحل الشرقية. ولكن يعود الحال على ما كان في ظل عدم وجود بنية تحتية لخفر السواحل في تلك المناطق فأن ظاهرة التهريب للمهاجرين أصبحت من أكبر التحديات الأمنية التي نواجهها في تلك المناطق.

التوصيات والحلول والمعالجات
- أصبحت وجود معسكرات إيواء النازحين الأفارقة التي تشرف عليها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في اليمن بمثابة محطات عبور لنقل المهاجرين غير القانونيين إلى دول الجوار وعلى وجه الخصوص (السعودية وعمان والإمارات) حيث وان المهاجرين يعلمون مسبقاً ان هناك معسكرات إيواء وظروف استقبال ملائمة وهذا عامل مشجع لتدفق الهجرة وبصورة مستمرة. لذا: نقترح أن تكون موقع معسكرات الإيواء في الجزر اليمنية مثل أرخبيل سقطرى بدلاً من تواجدها داخل مراكز المدن اليمنية لان هذا الإجراء التحفظي سيعمل على حصر اللاجئين في منطقة محدودة فقط وخصوصاً في ظل الإشراف والرقابة الجادة من الجهات المعنية ومع العلم المسبق للمهاجرين الأفارقة بأن مصيرهم سيكون البقاء داخل تلك الجزر فإن ظاهرة التدفق سوف تتلاشى تدريجياً وتخف حدتها وسيتم التحفظ على النازحين حتى يتم معالجة أوضاعهم ومما لاشك فيه أن تواجد معسكرات إيواء اللاجئين داخل المدن اليمنية قد ساعد كثيراً على تشجيع تدفق الهجرة غيرالشرعية.

- دعم البنية التحتية لمصلحة خفر السواحل وخصوصاً في السواحل الشرقية حيث أن وجود أرصفة وزوارق ذات كفاءة في الإبحار بالمياه الإقليمية والاقتصادية ستعزز من دور خفر السواحل في تنفيذ مهام الأمن البحري في المنطقة من خلال اعتراض ومطاردة المهربين والحد من الهجرة غيرالقانونية. 

- منح حوافز مالية للعاملين بمكافحة الهجرة غير القانونية ومكافحة التهريب نظراً للمخاطر التي يتعرضون لها، إضافة إلى المغريات المالية. 

– أهمية التنسيق مع الدول المجاورة كونهم متضررين من هذه الهجرة غير القانونية بهدف خلق تعاون فعال لمكافحتها وتقديم المساهمة الفاعلة لبلد الانزال أسوة بما تم اتخاذه من قبل الاتحاد الأوروبي ودول شمال أفريقيا.

*رئيس مصلحة خفر السواحل في اليمن. والدراسة عبارة عن ورقة عمل مقدمة لندوة الفرص والتحديات في الهجرة الدولية.